تطبيق Faceapp الخطر القادم على صورك الخاصة

تطبيق Faceapp

ظهر تطبيق Faceapp بكثرة خلال الأيام الماضية حيث إستخدمه كل من أعرفهم بشكل شخصي ومباشر وربما قمت بتجربته أنا بنفسي أيضاً، الفكرة ممتعة أن ترى كيف تمكن الذكاء الصناعي من التعلم بهذه الجدارة والجودة حتى تمكن من تقليد ملامح وجهك وملاحك بعد 50 وربما 70 سنة وهو تطبيق فلا ضرر منه أليس كذلك ؟

في الواقع لا إن تطبيق Faceapp تحديداً -وليس باقي التطبيقات التي تمثل إختراقاً للخصوصية- هو تطبيق مصمم بشكل كامل وحصري ليتعلم منك وليسرق معلوماتك وليصل إلى جميع صورك الشخصية وبياناتك الشخصية ليحتفظ بها ثم ليبيعها أو يستخدمها فأي شيء آخر، وقبل أن تقول بأن هذا هو حال جميع تطبيقات الأندرويد والأيفون يجب أن أؤكد أن هذا التطبيق تحديداً يقول لك وبشكل واضح وصريح بأنه سيستخدم جميع البيانات التي سيصل إليها من خلال هاتفك في أبحاث وسيقوم لاحقاً ببيعها لمن يدفع أكثر .

سوابق في سرقة البيانات وفضائح شركات كبرى :

ذاكرة الوعي المجتمعي صغيرة للغاية والكثيرون ينسون بسرعة أموراً يحب ألا ينسوها، منذ بضعة أشهر أو عام تقريباً تحرك الرأي العام بشكل كبير ضد مارك زوكبيرج مؤسس الفيس بوك كما تحركت ضده كافة الكيانات الدولية العملاقة المهتمة بالحرية والخصوصية وكل هذا لأن الموقع سمح لشركة تدعى Cambridge Analytica ببيع بيانات المستخدمين الذين حصلت عليهم الشركة وقررت أن تستخدم هذه البيانات في حملات دعائية مشبوهة والأهم في تغيير سير الإنتخابات الأمريكية.

تطبيق Faceapp

بالتأكيد تذكرت الآن هذه الفضيحة أليس كذلك؟ ولكن أكاد أجزم بأن نسبة قليلة من المستخدمين تعرف حقاً تطبيقات Cambridge Analytica وتظن أنها لم تشارك فيها، الحقيقة أبعد عن هذا، هل تذكرون إختبارات الشخصية ؟ إختبارات تحليل الشخصية ومحاولة معرفة ميولك وأي شخصية تشبه من المسلسلات والأفلام وغيرها من هذه الإختبارات التي ملئت الفيس بوك في وقت ما ثم إختفت بسرعة كما ظهرت بسرعة ؟ جميع هذه التطبيقات وإن لم يكن أغلبها كان مملوكاً لشركة Cambridge Analytica وكانت تستخدمه في جمع بيانات عن جميع المستخدمين حول العالم، وقد إستخدمت الشركة هذه البيانات في تعديل سير الإنتخابات الأمريكية وإستخدمتها في توجيه الوعي البريطاني ليوافق على خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي وأنا شبه متأكد أن لها علاقة بالكثير من العمليات الإنتخابية حول العالم، كما أن الشركة لها تصرفات مشبوهة في إبتزاز وإرسال فتيات ليل لكثير من الشخصيات الهامة التي شاركت في مثل هذه الإختبارات.

في الوطن العربي ومصر تحديداً قد لا تشعر بخطورة مثل هذه الأمور ولكن الحقيقة إن كان الإختبار والتطبيق موجهاً بشكل خاص محدد لسرقة بيانات فئة بعينها أو منطقة جغرافية بعينها فإن الوضع والآية ستنقلب للغاية.

الظهور المفاجئ لـ Faceapp :

ظهر تطبيق Faceapp بشكل مبدأي في يناير 2017 الماضي، أي قبل عامين من الآن، بالطبع تحسن الذكاء الصناعي الخاص بالبرنامج كثيراً ولكن وبشكل مفاجئ ظهر التطبيق وإنتشر بسرعة كالنار في الهشيم على وسائل التواصل الإجتماعي العربية ليغزوا عالمنا العربي ليحول التايم لاين إلى دار مسنين كما وصفها الكثيرون، هنا سنسأل سؤالاً ونتركه، مالذي جعل تطبيق ظهر من أكثر من عامين يعاود الظهور بهذا الشكل مجدداً؟!

تطبيق Faceapp مملوك بشكل كلي وحصري لشركة “روسية” تدعى Wireless Lap، لا توجد أي معلومات واضحة عن التشكيل الإداري للشركة بإستثناء مديرها التنفيذي ومؤسسها مبرمج كان يعمل في مايكروسوفت وتركها يدعى ياروسلاف جونشاروف.

يمتلك التطبيق واحدة من أكثر سياسات الخصوصية قابلية للتأويل والتعديل والتغيير على شكل التفاصيل والمعلومات التي يمكنك أن تراها في حياتك وتاريخك بأكمله.

كارثة سياسة الغير خصوصية لتطبيق Faceapp :

يقوم التطبيق بجمع مجموعة كبيرة من المعلومات والتفاصيل الخاصة التي لا يجب على أحد أن يصل إليها وألا يوافق عليها أي مستخدم نهائياً.

موافقتك على سياسة خصوصية البرنامج تعني أنك توافق على إعطاء البرنامج جميع بياناتك الشخصية وصورك وفيديوهاتك وكافة المواد التي تقوم بنشرها من خلال التطبيق، كما أن تسمح للشركة بالوصول إلى جميع الإتصالات الموجهة من وإلى الهاتف الذي تقوم ببإستخدام التطبيق منه، هذا يعني انك توافق طواعية على أن تعطي تسجيلات لمكالماتك ورسائلك وإستخدامك للإنترنت بشكل مجاني وبدون مقابل إلى الشركة مالكة التطبيق.

كما أنك تسمح للتطبيق بالوصول إلى موقعك من خلال الـ IP الخاص بهاتفك، ومن خلال هذا الوصول تعطي الشركة الحق في جمع البيانات وإستخدام الجهاز الذي تقوم بإستخدامه.

الكارثة ليست هنا، الكارثة الحقيقية تأتي في أن إتفاقية المستخدم التي توافق عليها تسمح للشركة وكل الجهات التابعة لها دون تحديد لعدد أو كهن أو جنسية أو هوية هذه الجهات التابعة لها بالوصول إلى جميع المعلومات التي يجمعها التطبيق هذا بالإضافة إلى الجهات الخارجية التي تتعاقد مع الشركة أو تقوم بشراء الشركة في أي وقت من الأوقات.

توقف عن تعريض حياتك وحياة من تحبهم للخطر :

هذا التطبيق يحصل على جميع المعلومات التي قد يحتاجها شخص ما ليضرك، موقعك في العمل والجهة التي تعمل بها، بطاقاتك وحساباتك البنكية، رقم هاتفك وأرقام هواتف أسرتك، كاميرا جهازك والمايكروفون الخاص به والتسجيل والبث منهما بشكل مباشر والأهم أسرارك الشخصية، تفاصيل حياتك الشخصية ومعرفة أصغر التفاصيل عنك التي يمكن إستهدافك فيما بعد من خلالها.

توقف اليوم عن إستخدام هذا التطبيق، توقف عن إعطاء الشركات هدية تتكون من معلوماتك فأنت لا تعلم من سيقوم بإستخدام هذه المعلومات متى.

المصادر:

مصدر 1

مصدر 2

مصدر 3

مصدر 4